ابن أبي شريف المقدسي

35

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

هذا الإيراد وجوابه بقوله : ( ومباحث الإمامة ليست منه بل ) هي ( من المتمّمات ) « 1 » . وبيان ذلك : أن مباحث الإمامة من الفقه بالمعنى المتعارف ؛ لأن القيام بها من فروض الكفايات ، وذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية ، ومحل بيانها كتب الفروع وهي مسطورة فيها . وإنما كانت متممة في علم الكلام لأنه لمّا شاعت في الإمامة من أهل البدع اعتقادات فاسدة ، مخلة بكثير من القواعد الإسلامية ، مشتملة على قدح في الخلفاء الراشدين رضوان اللّه عليهم ، أدرجت في علم الكلام لشدة الاعتناء بالمناضلة عن الحق فيها ، تتميما لفائدة علم الكلام . على أن بعضهم أدخلها في تعريف الكلام فقال : « هو البحث عن أحوال الصانع تعالى والنبوة والإمامة والمعاد ، وما يتصل بذلك » « 2 » ، ووجه إدخالها : أن من مباحثها ما هو اعتقادي لا عملي ؛ كاعتقاد أن الإمام الحق بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، واعتقاد أنهم في الفضل كذلك ، والخلاف في ذلك - كما سنبينه في محله إن شاء اللّه تعالى - . وفي الإتيان ب « من » في قوله : « من المتممات » تنبيه على أن في علم الكلام من المتممات غيرها كالكلام في التوبة ؛ لأنه من مباحث الفروع أيضا . ( وموضوعه ) أي : موضوع علم الكلام الذي يبحث فيه عن أحواله الذاتية ، ومنه تؤخذ جهة وحدته التي باعتبارها يعد علما واحدا ويمتاز عن سائر العلوم هو : ( المعلومات التي يحمل عليها ما ) أي : شيء ( تصير معه عقيدة دينية ، أو مبدأ لذلك ) فإنه يبحث فيه عما يجب للباري تعالى ؛ كالقدم ، والوحدة ، والعلم ، والقدرة ، والإرادة ونحوها ، وعما يمتنع عليه ؛ كالحدوث ، والتعدد ، والجسمية ونحوها ، وعن أحوال الجسم والعرض ؛ من الحدوث ، والافتقار ، والتركب من الأجزاء ، وقبول الفناء ونحوها ، وكل ذلك بحث عن أحوال المعلوم ، فإذا قيل : « الباري تعالى قديم » أو : « الباري تعالى واحد » أو : « عليم » أو نحوها ، أو :

--> ( 1 ) اعتبار الإمامة من المتممات درج عليه المتكلمون منذ بداية القرن الثاني كرد فعل تجاه القائلين ببطلان إمامة الصديق وعمر وعثمان ، فأدرجت ضمن ما يجب اعتقاده ثم تطور الأمر إلى أن أصبحت من متممات علم الكلام . ( 2 ) انظر نسبة التعريف في شرح المقاصد ، 1 / 180 ، وقد نسبه التفتازاني إلى الأرموي والسمرقندي .